الشيخ عباس القمي
653
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
جناحان لما يرقّا فينشقّا ولم يغلظا فيثقلا ، تطير وولادها لاصق بها لاجىء إليها ، يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانها « 1 » ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه ، فسبحان البارىء لكلّ شيء على غير مثال خلا من غيره . بيان : الخفّاش كرمّان معروف ، انحسرت : كلّت وأعيت ، ردعت كمنعت لفظا ومعنى ، العشا بالفتح مقصورا : سوء البصر بالنهار أو بالليل والنهار ، الشظية : الفلقة من كلّ شيء ، تشظّت العصا إذا صارت فلقا والجمع شظايا ، والقصب : الذي في أسفل الريش للطيور ، الأعلام : جمع علم بالتحريك وهو طراز الثوب « 2 » . قال قوم : الخفّاش الصغير والوطواط الكبير ، وهو لا يبصر في ضوء القمر والنهار بل يلتمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة ولا ضوء وهو قريب غروب الشمس لأنّه وقت هيجان البعوض فانّ البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته وهو دماء الحيوان ، والخفّاش يطلب الطعم فيقع طالب رزق على طالب رزق ، قيل : لما كان الخفّاش هو الذي خلقه عيسى عليه السّلام بإذن اللّه تعالى كان مباينا لصنعة اللّه ، ولهذا جميع الطير تقهره وتبغضه ، فما كان منها يأكل اللحم أكله وما لا يأكل اللحم قتله ، فلذلك لا يطير إلّا ليلا ، وهو موصوف بطول العمر فيقال انّه أطول عمرا من النسر ومن حمار الوحش ، وتلد أنثاه ما بين ثلاثة أفراخ وسبعة ، وليس في الحيوان ما يحمل ولده غيره والقرد والإنسان ، ويحمله تحت جناحه وربّما قبض عليه بفيه ، وهو من حنوّه عليه وإشفاقه عليه ، وربّما أرضعت الأنثى ولدها وهي طائرة ، وفي طبعه أنّه متى أصابه ورق الدلب حذر ولم يطر ، ويوصف بالحمق ومن ذلك إذا قيل له « اطرق كرا » التصق بالأرض « 3 » .
--> ( 1 ) في نهج البلاغة : أركانه . ( 2 ) ق : 14 / 106 / 730 ، ج : 64 / 324 . ( 3 ) ق : 14 / 106 / 730 ، ج : 64 / 323 .